Saturday, 7 May 2011

الحزب ده بيبيع إيه؟

حزب النيل يتأسس لجمع كل المصريين تحت مظلة المصلحة الوطنية المشتركة!
"إيه الجديد فى كده؟"
"كل الأحزاب بتقول نفس الكلام"
"إيه اللى يخلينى أروح مع دول موش مع دول؟"


كل هذه التساؤلات طبيعية فى المرحلة الحالية فى مصر. أحزاب كثيرة ظهرت على الساحة السياسية تنادى المصريين للإنضمام إليها على أساس أن مصلحة الوطن هى المصلحة العليا. كل الأحزاب لها نوايا حسنة جدا و لا يوجد من بينها من يشكك فى الإتجاهات الوطنية أو النوايا الحسنة فى إتجاه المصلحة العامة للأحزاب الأخرى


كل الاحزاب تتكلم من خلال أجندات شديدة الشبه ببعضها، مما يشير إلى أن أهداف الوطن فى المرحلة الحالية واضحة بدرجة كبيرة للجميع. كل هذه المجموعات من الوطنيين الذين تجمعوا فى صورة أحزاب سياسية حملوا على عاتقهم مهمة التفكير و البحث فى مشاكل الوطن و وضع حلول لها من خلال الأجندات التى يدعون إليها.


لا أستطيع أن أحكم على هذا الحزب أو ذاك و لا أن أشكك فى نوايا هذا الشخص أو ما الذى يدفعه إلى تبنى هذه الفكرة أو تلك، إلا أننى أستطيع، بكل تأكيد أن أتحدث عن المجموعة التى أعمل معها على تأسيس حزب النيل.


يسعى حزب النيل إلى جمع المصريين بكل طوائفهم و خلفياتهم و أيديولوجياتهم (المبادئ الفكرية) حول المصلحة الوطنية. ليس للحزب أيديولوجية ثابته و إنما المبدأ الوحيد هو "تغليب المصلحة الوطنية على الأيديولوجية"


حزب النيل "حزب توفيقى" يسعى إلى الوصول إلى الحل "الآخر" الذى يحقق المصلحة القصوى. "رأيى غلط و رأيك غلط تعالى ندور على رأى تالت". حزب النيل لا يقصى أحدا من المصريين من العملية السياسية و لا يستبعد رأيا أو فكرة الهدف منها مصلحة الوطن. 


حزب النيل لا يشكك فى نوايا الآخرين بل يشجع كل فكرة تأتى من أى وطنى و تهدف إلى مصلحة الوطن فليس الهدف أن يقال "حزب النيل هو صاحب الفكرة" و إنما الهدف أن يقال "المصلحة الوطنية تحققت"


حزب النيل يريد من كل مصرى و مصرية أن يكون له دور إيجابى فى الحياة السياسية فى المرحلة القادمة. إن لم تكن تريد الإنضمام لحزب النيل، إنضم لأى حزب آخر ترى أنه يمكنه تحقيق مصلحة مصر. المهم أن تختار و تساهم بشكل إيجابى، لا تنتظر الآخرين أن يعملوا و يخططوا و ينفذوا ثم تقف موقف المتفرج لتقول "دول موش عارفين يعملوا حاجة" ... تأكد أن تقصير الأحزاب السياسية فى المرحلة القادمة هو نتيجة سلبيتك أنت شخصيا ... و تأكد أن رأيك مهم و صوتك مهم و إيجابيتك فى العمل مهمة ... شارك، جاهد، ساهم، ساعد، ... أضئ شمعة!

(أجرى احد اصدقائى حوارا معى حول هذا المقال و قد نشرت الحوار فى المقال التالى)

Tuesday, 3 May 2011

المستقبل: التعليم العالى - إستقلالية الجامعات

فيما يلى، أقدم رؤية "شخصية" لما يجب أن تكون عليه الجامعات المصرية فى المرحلة القادمة. هذه الرؤية قاصرة على خبراتى الشخصية فى عدد من المؤسسات التعليمية فى مصر و فى الخارج و ينقصها الكثير من التنقيح و التطوير و التعديل، عن طريق مقترحاتكم و آرائكم، حتى يمكن أن تكون رؤية قابلة للتطبيق فى واقع الحياة المصرية لخدمة أهداف تطوير الوطن.


الرؤية
التعليم العالى فى العالم، و فى مصر خاصة، مقبل على مرحلة يتحتم فيها تغيير النظرة العامة للتعليم العالى بما يتمشى مع الواقع المتغير فى جميع المجالات. يحتم ذلك إتاحة الفرصة للجامعات للتكيف السريع و المستمر مع المتغيرات على كل المستويات حتى يمكنها توفير القدرات البشرية المطلوبة لسوق العمل و التطوير المستمر للبحث العلمى النظرى و التطبيقى لضمان النمو المستمر لإمكانيات الوطن و العالم بأسره.
 
التعليم العالى فى مصر يحتاج إلى إعادة نظر شاملة تعتمد على مجموعة من المحاور
  1. إستقلالية الجامعات
  2. إختيار أعضاء هيئة التدريس
  3.  سياسات القبول
  4. إعتماد الدرجات العلمية

إستقلالية الجامعات
أصبح من المسلم به فى مصر أن الدولة مسؤلة عن توفير التعليم العالى مجانا للمواطنين. قد يطالب البعض بإلغاء مثل هذه القاعدة لأسباب مختلفة، إلا أنى سأبنى الرؤية المقدمة فى هذا المقال على إفتراض بقاء هذا المبدأ، مع مراعاة عدم تدخل الدولة، بصفتها الممول للجامعة، فى السياسات الجامعية من حيث قبول الطلاب أو إنشاء المعاهد و الكليات بها أو توزيع الموارد المالية داخليا.

يتطلب ذلك أن ينتهى دور المجلس الأعلى للجامعات من حيث إعتماد الشهادات و معادلتها و الإشراف على ترقية الأساتذة و وضع السياسات و اللوائح المتبعة و ما إلى ذلك مما يعتبر تدخلا فى شؤون الجامعة.

يؤسس للجامعة مجلس أمناء يختص بجميع شؤون الجامعة و تمثل فيه الدولة بإعتبارها أحد اصحاب المصلحة فى الجامعة. يضم مجلس الأمناء ممثلين من هيئة التدريس و إتحاد الطلاب و الغرف الصناعية و التجارية و الحكومة المحلية و آخرين لتمثيل جميع اصحاب المصلحة من وجود و عمل الجامعة فى المجتمع. على أن يكون تمثيل أعضاء هيئة التدريس 40% و الطلاب 10% و نقابة العاملين 20% و 30% من الدولة و أصحاب المصلحة

يختص مجلس الأمناء بالآتى:
  • وضع سياسات قبول الطلاب.
  • وضع سياسات توظيف جميع العاملين فى الجامعة
  • وضع سياسات التمويل و التوزيع الداخلى للموارد المالية
  • الموافقة على إنشاء الكليات و المعاهد
  • إعتماد تعيين رئيس الجامعة المرشح من مجلس الجامعة
يتكون مجلس الجامعة من رئيس الجامعة و عمداء الكليات و ممثلين لإتحاد للطلاب و نقابة العاملين فى الجامعة. و يختص المجلس بإدارة شؤن الجامعة فى إطار السياسات العامة الموضوعة من قِبَل مجلس الأمناء مع وضع الخطط و التوصيات للتطوير المستمر و إعداد موازنة الجامعة لعرضها على مجلس الأمناء. للمجلس مراجعة ميزانيات الكليات و المعاهد و إقرارها سنويا إلا أن المخصصات المالية لكل كلية تكون تحت التصرف الكامل للكلية من تاريخ إقرار الموازنة.

(مقترحاتكم و آراؤكم أساسية فى الخروج بالصورة النهائية لهذه الرؤية - البقية تأتى)

    Monday, 2 May 2011

    الظلم حرام

    اليوم كان من الأيام القليلة التى ابدؤها بقراءة جريدة الأهرام. وقد فزعت لقراء الخبر الموجود فى الصورة المرفقة

     الواضح من الخبر أن وزارة التعليم العالى لا تريد مظاهرات من أساتذة الجامعة، و أنا متفق معها فى ذلك! المشكلة هى أنه بدلا من وضع ضوابط لنظام الجودة تضمن مكافأة الذين يبذلون الحد الأدنى من الجهد المطلوب، ذهبت الوزارة إلى مكافأة الجميع على عدم الإكتراث بضمان جودة العمل!!!

    بالمناسبة، المبلغ الذى كنت أقبضه شخصياً أقل بحوالى 20% من المبلغ المعلن عنه فى هذا الخبر، و لكنى، على الأقل، كنت أشعر بأنى متميز عن زملائى الذين آثروا البحث عن موارد لزيادة دخولهم من خارج الجامعة. أما الآن، فقد أصبح الكل سواسية كأسنان المشط

    بداخلى الآن الكثير من المشاعر المضطربة، و أرجوا أن أكون قد أسأت فهم الخبر حتى لا تكون شعارات رفع مستوى التعليم و تشجيع الإجتهاد مجرد "كلام فارغ" تسكت به الحكومة المؤقته الشعب الثائر و زيادة المرتبات وسيلة أخرى لإسكات فئة أخرى ثم ينتهى بنا الحال، كالمعتاد، "بالرقص على السلم" ... الظلم حرااااااااام

    Sunday, 1 May 2011

    يعنى إيه ديموقراطية؟

    سأل الكثير من الناس هذا السؤال و جاءت إجابات تختلف أو تتفق و لكنها تدور فى نفس الإطار:

    الشعب على الكراسى
    حكم الشعب بالشعب و للشعب
    ديكتاتورية الأغلبية
    تحكيم البشر لأهوائهم و البعد عن حكم الله
    إختيار الحكام من الشعب
    الرجوع لرأى الأغلبية
    ....

    يقال أن الديموقراطية كفكرة بدأت فى بلاد الإغريق حيث يجتمع أهل المدينة لإتخاذ القرارات التى تؤثر على المدينة ككل و من هذه القرارات، قد يكون، طرد أحد أهل المدينة منها!

    و يقال أن من الشعوب التى حكمت ديموقراطيا هى شعب سبأ فى عهد بلقيس حيث قال الله تعالى على لسانها "ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون" (سورة النمل)

    كما أنه من الثابت تاريخيا أن الدولة الرومانية كانت تحكم من قبل مجلس للشيوخ و كان من ضمن أعماله إختيار رئيس الدولة، القيصر، و تفويضه فى إتخاذ القرارات بشكل مؤقت

    على مدار التاريخ المكتوب للملوك، نجد أنهم كانوا يعتمدون، بدرجة أو أخرى فى إتخاذ القرارات، على مجموعة من المستشارين الذين يكون رأيهم ملزما أو غير ملزم حسب الحاكم فى ذلك الوقت

    فى العصور الحديثة، إنتشرت فكرة "البرلمان" و الذى يتكون من مجموعة من المواطنين الذين يمثلون فئات و مجموعات مختلفة من المجتمع و يتولى هذا البرلمان مجموعة من المهام من أبرزها سن التشريعات التى تنظم التعامل بين أفراد المجتمع و بين الحاكم و المحكوم

    من هنا برزت فكرة التعددية الحزبية و التى تعتمد على أن الفئات المختلفة، بل و الأفراد المختلفين، ينظرون إلى كل موضوع من وجهة نظر مختلفة. فعندما تتفق مجموعة من الناس على مجموعة من المبادئ التى تحقق مصلحة الوطن يجتمعون لمحاولة إقناع المواطنين بأن هذه هى الطريقة الأمثل و بالتالى يملكون زمام الحكم لتحقيق هذه المبادئ. و فى حالة فشل هذا الحزب، ينتخب المواطنون حزبا آخر بمبادئ أخرى لتحقيق أهداف الوطن!

    من كل ذلك تفرعت مجموعة من المصطلحات و الأفكار:
    • الدستور
    • الرئيس 
    • الأهداف الإستراتيجية
    • الفصل بين السلطات
    • دولة القانون
    • السلطة التشريعية
    • حرية الرأى
    • حقوق الإنسان
    • .....

    يبدو أن الكلام فى هذا الموضوع يمكن أن يتشعب إلى فروع عديدة، فلنرجع إلى البداية، يعنى إيه ديموقراطية؟

    الديموقراطية هى أن نتفق على أهداف الوطن، ثم نختار من نرى أنه أصلح لتحقيق هذه الأهداف، و إن فشل نختار غيره.
    الديموقراطية هى مراعاة الأفراد لإحتياجات المجتمع و مراعاة المجتمع لإحتياجات الفرد.
    الديموقراطية هى أن لا تؤمن بفكرة إيمانك بالدين، و لكن كل فكرة تستحق الدراسة و التجربة.
    الديموقراطية أن تقول "رأيى صواب يحتمل الخطأ و رأى غيرى خطأ يحتمل الصواب".
    الديموقراطية هى أن يتسع صدرك لكل الآراء بدون رفض أو تهميش أو تخوين.
    الديموقراطية هى أن ترفض أفكار الآخر و لكن تتمسك بها إن كان رأى الأغلبية معها.
    الديموقراطية هى أن تبحث عن تحقيق مصالحك الشخصية و مصالح أبنائك من خلال تحقيق مصالح المجتمع ككل

    هذا رأيى! ما هو رأيك؟

    Friday, 29 April 2011

    إشمعنا يعنى دول؟

    بعد الثورة، تبين لنا أنه ليس من الممنوع القيام بمظاهرات ... عندئذ خرج كل من يريد أن يقول شيئا للشارع، الموظفين، العمال، الشرطة، حتى الطلبة فى الجامعة خرجوا مطالبين بتنحى العميد و رئيس الجامعة!

    بعض أصحاب المطالب أخذوا مطالبهم و بعضهم لم يأخذ. البعض دخل فى مفاوضات و وصلوا لحلول وسط و البعض الآخر تنازل بالكامل عن مطالبه!
    إلا طائفة واحدة إعتبرها الجميع عدوا للوطن و مصدر خطر للجميع! "السلفيون" هذه الجماعة التى تسمى بالسلفيين (مع إعتراضى على الإسم) تتسم فى عموم مواقفها بالتشدد و عدم الميل للتفاوض أو الحلول الوسط ... هذا هو الإنطباع العام على الأقل عندى شخصيا

    على الجانب الآخر، نسبت لهذه الجماعة الكثير من المواقف المخالفة للقانون و الأعراف كحرق الكنائس و هدم الأضرحة و الإعتداء على المواطنين الخارجين على القانون أو العادات و الأحكام الشرعية. و إنى أشهد أن "السلفيين" أبرياء من هذه التهم جميعها! قد يدعى الذين قاموا بهذه الجرائم أنهم سلفيون، إلا أنى، و بالرغم من عدم قبولى للمنطق الذى يستلهم "السلفيون" منه أحكامهم، أشهد أنى لم أسمع من أى منهم أو من شيوخهم المعتد برأيهم أى دعوة لمثل هذه الجرائم التى لا تأتى إلا من جاهل أو مجرم!

    اليوم، خرج "السلفيون" للتظاهر أمام الكاتدرائية القبطية بالعباسية مطالبين "بالإفراج" عن نساء يظنون أنهم محتجزون من قبل الكنيسة! إرتفع صوت الجميع رافضا تلك المظاهرة ... "إشمعنى؟!" ... ألم يخرج كل ذى طلب على حق أو على باطل فى مظاهرات و إعتصامات يطالبون بكل ما يخطر فى بالهم حتى ظن البعض أن الرجال سيخرجون فى مظاهر مطالبين "بتغيير المدام"

    إلى السلفيين، أرجوا أن تعيدوا النظر فى طريقة تفكيركم و إصداركم للأحكام

    إلى باقى المصريين، أرجوا أن تتعاملوا مع السلفيين كما تتعاملون مع أى طائفة أخرى من طوائف المجتمع

    مساء الفل!

    Wednesday, 13 April 2011

    نجحت؟ ما نجحتش؟ نجحت؟ ما نجحتش؟

    متى يمكن أن نقول أن الثورة نجحت؟

    الإجابة المنطقيه هى: حين أن تتحقق الأهداف
    ما هى أهداف الثورة؟ لماذا قامت ثورة 25 يناير؟

    هل قامت الثورة لعزل مبارك؟
    هل قامت الثورة لحل الحزب الوطنى؟
    هل قامت الثورة لمحاربة الفساد؟

    إن الثورة التى تغير النظام بدون تغيير أهم مكون فى النظام، الشعب، هى ثورة فاشلة بكل المقاييس!

    قامت الثورة فسالت دماء. قامت الثورة فتكبد الوطن أموالا طائله. قامت الثورة فسقط نظام الحكم. قامت الثورة و مازال المعتصمون و المتظاهرون ينادون بحبس هذا و شنق ذلك و إعادة أموال هؤلاء

    مصر عاشت ستين عاما من الظلام و التدمير المستمر للأخلاق و التعليم و الدين و الصناعة و الزراعة. جيلين كاملين دمرهما نظام فاشل أسفر عن 80 مليون جائع و جاهل و مريض ... ثم تأتى الثورة للتغيير! تغيير الحكومة و تغيير الدستور و تغيير الأسماء

    كم قامت نقابة الأطباء بمناوشات مع النظام السابق؟ أين برامجها الآن لتطوير الخدمة الصحية للمواطن؟ أم أنهم ينتظرون قدوم الوزير الجديد ببرامجه و رؤيته حتى يناوشوه هو أيضا؟

    أساتذة الجامعات أسسو حركة 9 مارس و غيرها لرفض النظام القائم، أين برنامجهم لتطوير نظام التعليم و البحث العلمى؟ أم أن كل مطالبهم تنحصر فى رفع المرتبات بدون رفع مستوى التعليم و العمل؟

    عمال المصانع قاموا بعدد لا يحصى من الإضرابات و المظاهرات مطالبين بمطالب متعددة، و الآن ما زالو يضربون عن العمل بدون أى مبالاة لواجب العمل و الإنتاج

    "كله عاوز فلوس"
    "ما حدش عاوز يتعب"

    إن تغيير المجتمع سيحتاج إلى جيل أو إثنين ليتم تربية الشباب على المبادئ السليمة و لكن على المدى القصير يجب أن يعى كل ذى عقل أن دوره هو توعية الآخرين بأن من لا يعمل لا يستحق أن يطالب، بدلا من أن ينفخ هؤلاء و هؤلاء فى أبواق المطالبات و التخوين و اللعب بمشاعر شعب يسود فيه الجهل و المشاعر الجياشة

    "أنا تعبت من إللى بيحصل فى البلد، كل واحد فرحان علشان ده إتحبس و ده إتقبض عليه و ما حدش واخد باله إن ما حدش واخد باله إن البلد عاوزه شغل موش شماته"

    Thursday, 7 April 2011

    هو مين عاوز إيه؟

    من أجمل مظاهر الحرية أن تصبح قادرا على إبداء رأيك بدون خوف أو قلق أن تتعرض لأى منغصات

    حين إندلعت الثورة إكتشف كثير أنهم أصبحوا أحرارا فى الكلام و الكتابة و الظهور على شاشات التلفزيون و على صفحات الإنترنت

    كل يعلو صوته برأى و كل ينادى على الآخرين لإتباع هذا الرأى، من منطلق حب الخير للآخرين و رغبة فى الوصول بالوطن إلى أحسن الدرجات

    و مثلما تمكن الجميع من إبداء الرأى، تمكنوا من سماع الرأى الآخر. عندئذ إكتشف الجميع أن رأيه لا يمثل الكثير من الناس بينما كان يظن أن "هذا هو الرأى" و أن "كل الناس عارفة كده" ... حاجه غريييييبه

    هنا أحس أولئك الذين لم يتعلموا الحوار و الإنصات للغة الخلاف أن شيئا ما ليس فى نصابه الصحيح! لنعترف أن هذا الوطن لم يتعود أن يناقش و ينصت للرأى الآخر و إنما تعود على تصنيف الآخر ... ده حكوم و ده إخوان، ده شيوعى و ده حرامى، ده بيخلط الدين بالسياسة و ده كافر

    و عندما تبين لهم أن هناك آراء متعددة لتحقيق نفس الهدف، تبين لهم صعوبة مناقشة كل هؤلاء و المبارزة بالحجة، فأبرزوا السلاح الآخر .... العلمانيون كفرة و هيجيبوا علينا لعنة ربنا ... السلفيين جهلة و هيرجعونا للعصر الحجرى ... الراجل ده تاريخه إسود و عمره ما كان يهمه مصلحة البلد ... الخيانة، العمالة، الجهل، الأجندات ....

    WAKEUP

    أنصتوا فى صمت ...
    تدبروا ما يدور بعيدا عن أتربة الجرائد و التلفزيون و الفيس بوك ...
    ثم تكلموا لوضع الحلول و عرضها بالحجة ...

    كن دائما مستعدا للتخلى عن وجهة نظرك لأنك مؤمن تماما أنها وجهة نظرك أنت فقط و أتك تفتقر دائما لرؤية العالم بعيون الآخرين

    مصلحة الوطن هى الهدف و لا يوجد بيننا خائن و لا عميل و لا صاحب أجندات، كلنا "الشاب السيس" و ليس بيننا "واد فلول" الكل ينظر للمصلحة العليا و يؤمن بقصور رؤيته للعالم و يؤمن بالإحتياج لعيون الآخر حتى يرى العالم بشكل أفضل

    إسمع و تدبر و لا تسرع فى الرد 

    Monday, 4 April 2011

    "يا مطرة رخى رخى"

    الربيع فى مصر هو فصل التقلبات الجوية و الرياح و الخماسين و الأهم من ذلك، فهو فصل نزلات البرد!

    لعل فصل الربيع، فى هذا العام خاصة، بدأ مبكرا. بدأ الربيع فى مصر يوم 25 يناير فى وقت لم يتوقع أحد بدايته. نفضت الأشجار أوراقها الميتة و القديمة و تمددت براعم الأوراق الخضراء و الزهور المبشرة بثمار و خير كثير.

    لعل الربيع يرتبط عند المصريين بالعواصف الترابية التى تعكر صفو الحرارة المعتدلة، إلا أنهم إعتادو على أمطار تأتى بعد الأتربة لتزيلها من الهواء و تتيح الفرصة لضياء الشمس أن تسطع من خلال هواء نظيف.

    بعد إنجلاء الغمام، أدرك الجميع أن وقت الزراعة قد أتى. فاندفع البعض محاولا إعادة الأوراق على أشجارها، و البعض يبحث عن الحصاد السريع من الحشائش و الطفيليات، و البعض ينادى إلى اشجار مغناطيسية تجذب من يقترب و لا تنبت جديدا، و اخذ البعض فى البذر فى أرض مالحة و صخرية!

    أخذت انظر إلى هؤلاء و هؤلاء باحثا عن من يزرع و يرعى زرعه حتى يؤتى ثمره و إنهم لقليل! فرأيت أن أتعلم الزرع مع هؤلاء الذين يريدون التعلم فى ساحة خصبة و يبذرون بذرا طيبا و يصبرون على رعايته حتى ينموا و يكتمل و يؤتى الثمرة النافعة و الظل اليافع

    "حزب النيل" بدأ يتأسس من مجموعة من المصريين الشرفاء بهدف إستغلال التربة الخصبة التى أوجدتها الثورة لكى يبحث فى إحتياجات المصريين لبلوغ المكانة التى تستحقها مصر عن طريق تنظيم العمل السياسى و الإجتماعى للنهوض على كافة الميادين. يتأسس الحزب من مجموعة من أولئك الذين لم يتلوثوا بالأفكار القديمة التى أعلت كلمة المصلحة الشخصية و الحزبية و الايديولوجية على كلمة الوطن.

    الحزب حاليا فى مرحلة التأسيس المبدئية و يهدف فى الأيام القادمة إلى تكوين لجان من الشرفاء المتخصصين فى كل المجالات لوضع التصورات و الخطط للمرحلة القادمة و البعيدة المدى للوصول بكل المصريين إلى الآمال التى كانت حلما فأصبحت رأى العين

    انا ادعو كل من يريد خدمة الوطن، بغض النظر عن خلفيته الفكرية أو العقائدية، للإنضمام لحزب النيل، و الذى يضع من مبادئه الأساسية أن مصلحة الوطن تأتى قبل أى مصلحة أيديولوجية، حتى نتمكن من إعادة الروح فى الأرض الخصبة و نجنى ثمار الأحلام و الجهود و الآمال

    Saturday, 2 April 2011

    المادة الثانية بتقول إيه؟

    ثار لغط كثير حول المادة الثانية فى الدستور و تعالت الأصوات بين مؤيد و معارض، و إنى أدعى أن معظم المؤيدين و المعارضين لا يفهمون المعنى الحقيفى لهذه المادة!

    "الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع"

    يقول المؤيدون أن المادة ضرورية حيث أن أغلب المصريين من المسلمين و أن ذلك يحفظ لهم الهوية و السلطة فى منع صدور تشريعات تخالف الشريعة الإسلامية حيث أن الإسلام "دين و دولة" لا يمكن الفصل بينهما

    ما لا يتضح لهؤلاء ينحصر فى أن 90% من المصريين، على أقل تقدير، من المسلمين، و بذلك فلن يرضى أحد منهم بصدور تشريعات تخالف الشريعة فى الأصول أو الفروع التى تعتبر من العرف فى المجتمع و الثقافة المصرية. على الجانب الآخر، فى حالة صدور تشريع يخالف الشريعة، فلن يصوت المسلمون للنائب الذى دافع عن هذا التشريعو بالتالى فلن يدافع عنه أحد فى النظام الديموقراطى الحر!

    ينادى المعارضود للمادة الثانية بأنها تمتهن حقوق الأقليات الدينية، فى هذه الحالة 10% من السكان، على أساس أنها لا تأخذ إعتبارات التشريع المسيحى فى الحكم كما أنها تتعارض مع مبادئ "فصل الدين عن الدولة" التى ينادون بها!

    فلنفترض حذف المادة الثانية و تطبيق مبادئ المواطنة على كل المصريين! عندئذ فإن التشريعات المنظمة للزواج و الطلاق و إعادة الزواج تنطبق على كل المصريين سواء بسواء! يحق لكل مسيحى أن يطلق زوجته طبقا للشريعة الإسلامية و أن يعاود الزواج من أخرى بدون أى إعتراض من رجال الدين المسيحى، ذلك، أو أن يفقد المسلمون الحق فى الطلاق أو الخلع كما لا يحق لهم الزواج من أخرى بعد فسخ العقد الأول!!! الأدهى من ذلك أن أغلبية المصريين مسلمون، و لذلك فإنه من الأرجح أن تتبع القوانين النظام الإسلامى "بحق الأغلبية فى الحكم"

    يأتى هنا منظور آخر للموضوع برمته. الغالبية المسلمة فى مصر تنقسم إلى ثلاثة أقسام "غير متساوية". القسم الأول، المسلمون المؤمنون بفصل الدين عن الدولة و حذف المادة الثانية و يسعدهم ذلك الحل الإفتراضى. القسم الثانى، المسلمون الراغبون فى بقاء المادة الثانية إلا أنهم سيقبلون بحكم الأغلبة إن نادت بحذفها، و إنى أعتقد أن ذلك سيصيبهم بغصاصة تمس العقيدة التى يؤمنون بها. أما القسم الثالث، فلن يقبل بحذف المادة الثانية تحت أى مسمى و، فى الغالب، سيلجأ للعنف و الذى سيوجه أساسا إلى الأقلية الغير مسلمة فى المجتمع!!!

    إن المادة الثانية فى الدستور هى الحافظ لحقوق الأقليات الغير مسلمة فى مصر. إن الشريعة الإسلامية هى العماد الذى يحفظ الإستقرار فى مصر. إن مصر دولة مسلمة بحق أغلبية السكان و بحق أن الشريعة الإسلامية تنظم التعاملات فى الدولة الإسلامية بما يتيح التغيير فى القوانين بحسب الظروف المتاحة فى الزمان و المكان من خلال خطوط عريضة لا يمكن أن يقبل المجتمع الخروج عليها. الشريعة الإسلامية تقبل الديموقرطية. الشريعة الإسلامية تقبل الإشتراكية. الشريعة الإسلامية تقبل الرأس مالية. الشريعة الإسلامية تقبل الشيوعية. الشريعة الإسلامية تقبل كل ما يتفتق عنه ذهن البشر من نظم حكم!

    نعم للمادة الثانية

    Saturday, 26 March 2011

    إسلامية علمانية ملوخية

    "ما حدش عارف حاجة"

    هذه هى أكبر حقيقة يدركها من يدرك و يجهلها الجاهل
    عندما تتحدث إلى من يدعون إلى "أسلمة" الدولة، تكتشف أنهم لا يدركون ما هو معنى الدولة الإسلامية و لا ما هو معنى العلمانية و لِم هم يرفضون العلمانية و يدعون إلى "تطبيق الشريعة الإسلامية" بل و قد لا يعلم، حتى، ما هى الشريعة الإسلامية

    على الجانب الآخر تجد من يعيشون فى وهم أن الدولة الإسلامية تعنى "طالبان" و قطع يد السارق و إجبار النساء أن "يقرن فى بيوتهن" حتى يحملهن العريس أو عزرائيل. و عندما تواجههم بحقيقة هذا الوهم ينظرون إليك بعيون مملوئة بالشك و يسألونك: هو إنت إخوانجى؟

    الجهل الجهل الجهل ... يا الله، إرفع عن عيوننا الغمام، و اشرح صدورنا للوئام

    لكل من يفكر فى هذه الأمور، دعنى أعرض رأيى، من باب حرية التعبير و ليس من باب العلم بأى شئ، فإنى أقر أمامكم و أمام الله أنى أجهل من دابة

    مصر، التى أنعم الله علىّ أن كنت من أبنائها، دولة مسلمة
    مصر مسلمة بحكم أغلبية السكان
    مصر مسلمة بحكم التاريخ و الحضارة
    مصر مسلمة بحكم إرادة الشعب

    و لكل من يدعو إلى دولة إسلامية أن ينظر من نافذة بيته ليتأكد أن المسجد لم يزل فى مكانه، و ليفتح الجريدة ليقرأ المقالات الدينية الدعوية و التنويرية، ثم لينظر فى القوانين ليجد أن تعدد الزوجات مسموح به حتى أربعة زوجات، فقط، و أن للزوج حق رفع دعوى الزنا على زوجته كما نصت على ذلك آيات سورة النور، و .... و ... و

    بقى تطبيق الحدود الجنائية، حد السرقة (آية واحدة فى سورة المائدة) و حد الزنا للمحصن (آيته منسوخة النص و مثبتة الحكم)،  و حد الزنا لغير المحصن (آية واحدة فى سورة النور) وحد شرب الخمر (حكم مثبت بدون آية) و كذلك نفتقد إلى تشريع يمنع تداول الخمور و الترخيص لصالات القمار. ولعلى نسيت حداً أو بضع حدود. الأمر إذا ينحصر فى المطالبة بوضع تشريعات لتنفيذ هذه الأحكام

    بالله عليك، هل يستحق ذلك منك كل هذا الصياح و النواح أم أن هذا هو "المزاج" بدلا من تدخين الشيشة و شرب المخدرات؟

    أما إخوانى، دعاة الدولة العلمانية، فلعلكم لم تقرأوا ما فيه الكفاية عن الدولة فى التشريع الإسلامى، ولكنكم قرأتم أكثر من الكفاية فى تاريخ الثورة الفرنسية و البلشفية، ناهيك عن التاريخ الأسود لإستبداد الكنيسة الكاثوليكية و محاكم التفتيش. أو لعل الإنجازات المُخزية للمملكة السعودية فى ما يسمى بالدولة الإسلامية و رفع راية الدين سيف على رقاب العباد، أوهَمَكم أن هذا هو الإسلام

    الإسلام أيها الأفاضل أكبر و أشمل و أعقل من كل هذه الصور المشوهة للدول الدينية و مدعية التدين، و لعلِّى هنا أطلب من حضراتكم الإطلاع على بعض من كتب الشيخ محمد الغزالى أو الدكتور يوسف القرضاوى التى أنعم الله علىّ منها بكثير من الفائدة

    إن مصر، فى الحاضر و الماضى و المستقبل، دولة إسلامية، و إن نظام الحكم فى مصر نظام مصرى يتناسب مع طبيعة المجتمع و الحضارة و الثقافة، و إن أراد المصريون زيادة قانون أو حذف آخر فليكن ذلك من خلال المجالس التشريعية المنصوص عليها فى الدستور و بدون المساس بالمادة الثانية من الدستور لا بالحذف و لا بالإضافة

    لهؤلاء و هؤلاء
    مصر ليست الأهلى و الزمالك
    مصر ليست شارع الهرم و خان الخليلى
    مصر ليست جامعة القاهرة و مكتبة الإسكندرية
    مصر ليست كاتدرائية العباسية و الجامع الأزهر
    مصر ليست مصانع العاشر و مزارع الصالحية
    مصر ليست الفاسدين و وزارة الداخلية
    مصر هى ...... مصر